JaRRaH MoBaRaK

صورتي
أسمي "جراح مبارك" مثقف عربي الهوية شرقي المراس إسلامي النزعة ، درست الطب البشري العام في جامعة بافلوف الحكومية في جمهورية روسيا الإتحادية، و تقنية المعلومات والاتصالات في الجامعة العربيةالمفتوحة في الكويت. بلدي ومكان سكني الكويت، مهتم بالعلم الشرعي وعلم النفس والفلفسة والباراسيكولوجي، على إطلاع جيد بالعلوم البحتة والأدبية.

الثلاثاء، 20 يناير 2009

نقض العلمانية


قبل أن نتكلم عن العلمانية أو الأحزاب اليسارية الداعية إلى تكبيل الدين في الحياة وحصره في محل العبادات، لابد أن نعرف أسباب نشأة تلك التيارات والدوافع وراء الترويج لسوقها الكاسد، ونتعرف عليها وعلى ما تدعوا إليه، لأن الحكم على الشيء فرع من تصوره.
فنذهب إلى موطن تلك الأحزاب ونحاول أن نجسد المجتمع التي نشأت فيه:
كانت أوروبا تعيش في الحقبة التاريخية التي سميت قرون الظلام، الحقبة التي سيطر فيها رجال الدين والكنيسة على كل شيء، واستعبدوا البشر، وكانوا هم أغنى الناس حين كان الفقر ينهش أوروبا، بدعوا علاقتهم المباشرة مع الرب، وكانوا يبيعون ويمنحون صكوك الغفران من النار لكل من أرادوه، وعلى النقيض فكانت الحرمانات الكنسية تطارد كل من يعارضهم، وكانوا يحرمون أن يتعلم الدين غيرهم، ويطاردون كل عالم أو متعلم لعلم بحت، والتاريخ مليء بصور القتل والصلب لكل من خالفهم، مما سببوا نكسة عامة في كل مجالات الحياة وسميت تلك الحقبة بقرون الظلام.
نتيجة لظلم الكنيسة للبلاد والعباد باسم الدين قامت حركات مناهضة للكنيسة والدين، من تلك الحركات الحركة العلمانية وتسمى Secularism وترجمتها للعربية (إقصاء الدين)، دخلت تلك الحركات العلمانية في حروب مع الكنيسة لمدة ثلاثين عاما وكانت النتيجة معاهدة وستفاليا (1648م) التي ألغت سلطة البابا الدنيوية.
بعد هذا العرض القصير لتاريخ نشأة العلمانية، نتعرف على أهم المبادئ الأساسية للعلمانية وهي:
1- فصل الدين عن الدولة: لا تكون سلطة تنفيذية للدين( يرون العلمانيون أن الدين شيء شخصي مثل الهوايات الشخصية التي يمارسها الإنسان لنفسه فقط ولا يجب أن تتدخل في أدارة شئون الدولة، ولو كلف العلمانين أنفسهم بالنظر إلى كتب الأصول الإسلامية لعرفوا أن ديننا ينظم علاقة الحاكم والمحكوم ويوجب على كل منهم حقوق وواجبات، وينظم ويوضح علاقة الدولة ببقية الدول الأخرى، فالسياسة الشرعية متكاملة على جميع الأصعدة الداخلية والخارجية، أحكام ربانية يكفل فيها الله تعالى تنظيم حياة العباد (وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
2- الديمقراطية: لا تكون سلطة تشريعية للدين.(والديمقراطية كلمة لاتينية معناها حكم الشعب لنفسه، وبالمعنى العصري تكون هناك سلطة تشريعية تسن القوانين بما تقتضيه المصالح، ولا يرجع للشرع في تحديد هذه المصالح أو يأخذون من الدين ما يوافق أهوائهم، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ وكذلك من المعروف أن كتابنا لا يفرط في شيء ولا يغفل عن شاردة ولا واردة في حياتنا مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ).
3- المساواة: (ومن صورها مساواة المرأة بالرجل على الإطلاق، فتستطيع المرأة أن تتولى الإمارات العامة وأن تكون لها كل حقوق الرجل، فعندهم جنس الإنسان لا يعتبر بأي وجه من الوجوه، ورأينا كيف أن هذه المساواة تجور على المرأة عندما تعاكس فطرتها ففي الدول الغربية مثلا تضطر النساء إلى أن لا تحمل لأن الحمل والإنجاب سيؤدي إلى انقطاع راتبها، وأحيانا تجبر المرأة إلى أن تؤدي أعمال لا تتناسب مع قوتها الجسمية مثل أن يزج بها إلى الجيش ومن ثم إلى الحروب.)
4- المواطنة: تجريد الناس من عقيدة الانتماء للدين وزرع مكانها الوطنية(لا يعتبر دين المواطن ولا يترتب عليه حقوق، فالمسلم كاليهودي طالما أنهم مواطنون، يحق لصاحب أي دين أو حتى أن لم يكن له دين في أن يتولى شئون البلاد والعباد وأن يكون في السلطة التشريعية أو التنفيذية، فالدين لله والوطن للجميع).
5- الحرية الشخصية: تجريد الناس من الضوابط الأخلاقية الدينية(أن لا يقيد تلك الحرية دين، يستطيع من شاء فعل ما شاء في أي وقت شاء، لا ينهاه شرع، ولا يرده دين، كحرية اللباس وحرية المعتقد والفكر وحرية الرأي، فالذي يختار كل هذا هو هوى العلماني فقط، وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
6- الانفتاح الاجتماعي : تجريد الناس من عقيدة الولاء والبراء(نبذ كل القيود الدينية على المجتمع ومحاربة الأفكار الأصولية، وانفتاح كل المجتمعات على بعض بشتى أعراقها وأعرافها)
7- السوق الحرة : إلغاء السلطة التجارية للدين(لا يتدخل الدين في التعاملات التجارية، فمال الله لله ومال قيصر لقيصر)ونجمل تلك المبادئ بأنهم يدعون إلا أن يقتصر الدين فقط على العبادات في دور العبادة ولا يتدخل في حياة البشر لا من قريب ولا بعيد، فالذي يشرع الأحكام وينظم الحياة هو الدستور الذي يضعه مجموعة من الأشخاص بحسب ما تقتضيه المصلحة، ولا يكون لكائن من كان سلطة على حياة البشر من تحريم أو تحليل بدعوى الدين، ولا يسمح له حتى بانتقاد أسلوب مشين أو خارم للمروءة لأن الحرية الشخصية تكفل لها كل ذلك.فنرى أن تلك المبادئ قد نتجت كردة فعل على استبداد الكنيسة في أوروبا، فحاربت تدخل الدين بكل شيء، وقاموا بوضع كل مبادئهم خلافا لمبادئ الدين، فجانبت الصواب وقابلت الإفراط بتفريط، كما قابل تشدد الخوارج تميع المرجئة.وإذا علمنا أن ديننا الإسلامي هو تشريع كامل للدنيا والآخرة، لا يعتريه القصور في أي مجال من المجالات، ولم تطله أيدي العابثين بتحريف أو تبديل، وخير حكم هو تاريخنا الذي حكم فيه الإسلام مشارق الأرض ومغاربها لم يستطع أن يقدح فيه قادح، ولا يثلب فيه متنطع، كان عصر مليء بالعدل والعلم والرحمة، ومن أزهى العصور التي عرفت عبر التاريخ.فأذن لا يعدو أن يكون ذلك العلماني بين أظهرنا واحد من هؤلاء الأربعة.1- محاد لله ورسوله كاره للإسلام 2- إمعه مقلد للغرب منبهر بالعلمانية3- جاهل بأمر دينه سفيه الرأي4- جميع هؤلاء الأربعة
الكاتب/ جراح مبارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق